المقريزي

191

المقفى الكبير

وقبجك « 1 » في جماعة . وعادوا مع الملك المنصور إلى مصر . فردّ على أيتمش إقطاعه وهو ناحية ناي وطنان « 2 » وجعله أمير مائة فارس كما كان ، وذلك في السبت آخر شعبان سنة ثمانين وستّمائة بحكم ارتجاعه عن الأمير أيبك الأفرم ، وأعيد إلى الأفرم إقطاعه القديم ممّن هو بيده . ثم قبض عليه في يوم الاثنين خامس ذي القعدة منها وعلى الهارونيّ وغيره ، واعتقلوا . فمات أيتمش في معتقله آخر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وستّمائة . 867 - أيتمش المحمّدي [ - 736 ] « 3 » أيتمش المحمّدي ، الأمير سيف الدين ، أحد المماليك المنصورية قلاوون ، ثم صار إلى ابنه الملك الناصر محمد بن قلاوون فخدمه . وخرج معه إلى الكرك في سنة ثمان وسبعمائة فرتّبه بالقلعة ومعه أخوه أرقطاي وأرغون الدوادار ، إلى أن تحرّك في طلب الملك [ ف ] بعثه إلى دمشق بلطفين « 4 » ، أحدهما إلى الأمير قطلوبك المنصوريّ ، والآخر إلى الأمير بكتمر الحساميّ الحاجب . فنزل ليلا على أحد مماليك قطلوبك وأعلمه بما قدم فيه لثقته به . فلمّا أعلم أستاذه عزم على قبض أيتمش وحمله إلى أقّوش الأفرم نائب الشام . فأوقف أيتمش على هذا وأمكنه من النجاة بنفسه ، فطرق الأمير بهادر آص في الليل وحدّثه بخبره وما عزم عليه قطلوبك . فأمّنه وأنزله عنده وقام بواجب حقّه . وأركبه معه بكرة إلى الخدمة ، فإذا بقطلوبك قد أعلم النائب [ 231 ب ] بأنّ قاصد الملك الناصر حضر إليه في الليل وأنّ مملوكه هرّبه . فاستدعى الوالي وألزمه بالفحص عنه وإحضاره وهدّده إن لم يحضره بالقتل . فقال بهادر آص : ما نحتاج إلى هذا ، فإنّه قد جاءني القاصد وأعلمني أنّ معه مشافهة لا يقولها إلّا لمولانا ملك الأمراء بحضرة الأمراء ، وقد أحضرته معي - وأشار إلى أيتمش . فتقدّم وسلّم عليهم من قبل الملك الناصر وبلّغهم ما كان فيه من الحجر عليه حتى ترك السلطنة ، وما يريده منه الملك المظفّر [ 247 ب ] وأنّه يريد المسير إلى الشام ، ويريد أن يعلم من يمنعه منكم . فغضب النائب وأمر به فقبض عليه ووكّل به إلى الليل ، وأحضره وأعطاه ذهبا وأعاده إلى الكرك . فأخرجه [ الناصر ] ثانيا ومعه الملطّفات فقدم حماة على الأمير قبجق فاعتذر بأنّه مع قراسنقر نائب حلب حيث كان . فسار إلى حلب واجتمع بقراسنقر ، فأكرمه وكتب جوابه بالسمع والطاعة ، وأن تكون الحركة أوّل شعبان . فعاد إلى الكرك بأجوبة قبجق وأسندمر نائب طرابلس بمثل ذلك . ثم خرج إلى صفد وبعث إلى الأمير ناصر الدين محمد بن بكتمر الجوكندار نائب صفد ، وتلطّف به حتى اجتمع به سرّا والتزم له بأمر أبيه ، وأخرجه ليلا في المقابر وأجاب إلى الطاعة كما أجاب غيره . ثم توجّه إلى القدس واجتمع بالأمير كراي المنصوريّ ، وأخذ جوابه بالحركة مع النوّاب ، وعاد إلى الكرك . فسار السلطان إلى دمشق واستخلفه على

--> ( 1 ) في المخطوط : يماجي ، والإصلاح من السلوك 1 / 691 . ( 2 ) السلوك 1 / 702 هامش 3 و 4 . ( 3 ) الوافي 9 / 440 ( 4380 ) وهو أوتامش ، الدرر 1 / 452 ( 1112 ) ، المنهل 3 / 112 ( 559 ) وهو أوتامش أيضا ، النجوم 9 / 310 ، السلوك 2 / 405 . ( 4 ) اللطف بفتحتين ج ألطاف : الهديّة .